فخر الدين الرازي
70
تفسير الرازي
* وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ لعيسى ( أأنت قلت الناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله ، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ) . ( المسألة الثانية ) قرى سألت ، أي خاصمت عن نفسها ، وسألت الله أو قاتلها ، وقرى قتلت بالتشديد ، فإن قيل اللفظ المطابق أن يقال ( سئلت بأي ذنب قتلت ) ومن قرأ سألت فالمطابق أن يقرأ ( بأي ذنب قتلت ) فما الوجه في القراءة المشهورة ؟ قلنا ( الجواب ) من وجهين ( الأول ) تقدير : الآية : وإذا الموؤودة سئلت ( أي سئل ) الوائدون عن أحوالها بأي ذنب قتلت ( والثاني ) أن الانسان قد يسأل عن حال نفسه عند المعاينة بلفظ المغايبة ، كما إذا أردت أن تسأل زيدا عن حال من أحواله ، فتقول : ماذا فعل زيد في ذلك المعنى ؟ ويكون زيد هو المسؤول ، وهو المسؤول عنه ، فكذا ههنا . ( التاسع ) قوله تعالى ( وإذا الصحف نشرت ) قرى بالتخفيف والتشديد يريد صحف الأعمال تطوى صحيفة الانسان عند موته ، ثم تنشر إذا حوسب ، ويجوز أن يراد نشرت بين أصحابها ، أي فرقت بينهم . ( العاشر ) قوله تعالى ( وإذا السماء كشطت ) أي كشفت وأزيلت عما فوقها ، وهو الجنة وعرش الله ، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة ، والغطاء عن الشئ ، وقرأ ابن مسعود : قشطت ، واعتقاب القاف والكاف كثير ، يقال لبكت الثريد ولبقته ، والكافور والقافور . قال الفراء : نزعت فطويت . ( الحادي عشر ) قوله تعالى ( وإذا الجحيم سعرت ) أو قدت إيقادا شديدا ، وقرى سعرت بالتشديد للمبالغة ، قيل سعرها غضب الله ، وخطايا بني آدم ، واحتج بهذه الآية من قال : النار غير مخلوقة الآن ، قالوا لأنها تدل على أن تسعيرها معلق بيوم القيامة . ( الثاني عشر ) قوله تعالى ( وإذا الجنة أزلفت ) أي أدنيت من المتقين ، كقوله ( وأزلفت الجنة للمتقين ) . ولما ذكر الله تعالى هذه الأمور الاثني عشر ذكر الجزاء المرتب على الشرط الذي هو مجموع هذه الأشياء فقال ( علمت نفس ما أحضرت ) ومن المعلوم أن العمل لا يمكن احضاره ، فالمراد إذن ما أحضرته في صحائفها ، وما أحضرته عند المحاسبة ، وعند الميزان من آثار تلك الأعمال ، والمراد : من أحضرت من استحقاق الجنة والنار ( فإن قيل ) كل نفس تعلم ما أحضرت ، لقوله